السيد جعفر مرتضى العاملي

237

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

علي ( ع ) ، فقتله وقتل ولده حسلًا ونوفل بن عبد الله وفرّ الباقون . فقال ( ص ) « ضربة علي يوم الخندق تعدل ( أو أفضل من ) عبادة الثّقلين إلى يوم القيامة » . ثمّ أرسل الله سبحانه الرّيح على المشركين فكانت تكفأ قدورهم ، وتطرح خيامهم ، وتعبث بكلّ ما يحيط بهم ، وقذف الله في قلوبهم الرّعب ؛ فعادوا بالخزي والخيبة ، والرّعب يلاحقهم ، وكفى الله المؤمنين القتال . وقال النّبيّ ( ص ) حينئذٍ : « الآن نغزوهم ولا يغزوننا » فكان كما قال . وإليك بعض التّفصيل والتّحقيق والتّحليل حول هذه الغزوة . 1 . أهداف الحرب يظهر من بعض كلمات الأحزاب أنّ هدفهم من الحرب استئصال محمّد ( ص ) ومن معه ؛ ولكنّنا نجد أنّ أمير المؤمنين ( ع ) قد حدّد هدف الأحزاب والعرب من الحرب بأنّ : « قريشاً والعرب تجمّعت ، وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتّى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بني عبدالمطّلب » . « 1 » ونعتقد : أنّ هذا الكلام هو الأقرب والأنسب فيما يرتبط بتحديد الهدف الأقصى للحرب فإنّ كلامهم المتقدّم وإن كان ينصّ على استئصال محمّد ومن معه ؛ إلّا أنّ استئصال جميع مَن مع النّبيّ من الأوس والخزرج وسائر قبائل العرب لن يكون سهلًا ولا ميسوراً لهم ؛ أمّا قتل محمّد وبني عبدالمطّلب فهو الأسهل والأيسر ، وبه يتحقق المطلوب ، ولماذا يذهبون إلى أبعد من ذلك ؟ ! فاليهود إنّما قدموا مكّة ليتحالفوا ويتعاقدوا مع المشركين على استئصال محمّد ( ص ) ومن معه حسب زعمهم ، حيث قالوا لقريش : « نحن معكم حتّى

--> ( 1 ) 1 . الخصال ( باب السبعة ) ج 2 ، ص 368 ، والبحار ، ج 20 ، ص 244 ، والاختصاص ، ص 166 و 167 .